القبيات: معركة مصير بين الضاهر وحبيش
عكار - "السفير"
28 أيار
2004
تشعبت التحالفات في بلدة القبيات بشكل لم يسبق أن شهدت له البلدة مثيلاً. فبعد أن اتخذ القرار السياسي من قبل مجموعة من المثقفين والفاعليات التي أطلقت صفارة البدء من خلال إعلان "لائحة المجتمع المدني" وفق خيار ثالث بعيد عن التقليد جاء إعلان النائب مخايل الضاهر ل"لائحة إنماء القبيات"، والتي أعلنها من دارته ويرأسها القائمقام السابق أنور حاكمة، لتزيد من حماوة الصراع السياسي والانتخابي الذي يدرك حجمه النائب الضاهر وآثاره وانعكاساته.
ولذلك كله جاء إعلان اللائحة تحت شعار أنها تحت سقف "الطائف" ومع الثوابت الوطنية
والقومية كضربة استباقية موجهة إلى الأطراف الأخرى المناهضة له، وفي الدرجة الأولى
النائب السابق فوزي حبيش. وثانياً رداً واضحاً على الخطوة التي قام بها المحامي
جوزيف مخايل بالتحالف بشكل قاطع مع "التيار العوني". وثالثاً إلى كل القبياتيين كي
يفهموا حقيقة هذه الانتخابات وطبيعتها وظروفها وسقفها السياسي العام، حيث يعي
الضاهر تماماً ما تحتمله هذه الانتخابات وما لا تحتمله وهو ينظر بعين واسعة إلى
الاستحقاقات الأهم والقريبة.
على خط مواز فإن حبيش الذي ظل حتى الفترة الأخيرة يمعن في نسج تحالفاته كي لا يخطئ
ويكرر التجربة السابقة ويخسر الإستحقاق، سعى إلى درء مخاطر هذه الضربة. فبالإضافة
إلى تحالفه الذي ظهر فجأة وقبل الإستحقاق بشهر مع الرئيس الحالي صبري عبدو الذي كان
يحظى بمكانة لدى الضاهر فيما سبق، ظل حبيش يراهن على موقف قوى قبياتية ترى في إمساك
الضاهر بالقرار القبياتي انتقاصاً لوجودها ودورها ك"القوات اللبنانية" التي ظهر
موقفها مشتتاً ويتراوح بين الضاهر وحبيش في انقسام غير معلن جعل موقعها هزيلاً في
المعركة الإنتخابية...
أمام هذا الخليط من التحالفات أطلق حبيش لائحته التي يرأسها عبدو في مهرجان سياسي شكل عرضاً للعضلات وضمن كلام عن الإنماء ساقه حبيش الذي رأى أن القبيات لا تريد الانماء كمنّة من أحد ولا استخدام الأموال المشبوهة لغايات شخصية وانتخابية ومحاولة لتطويع الناس وشراء ضمائرهم. وصعد حبيش من كلامه ليقول أن القبيات لا تشترى ولا تباع ولا تتأثر بالإشاعات الكاذبة والكلام الرخيص...
أوساط مراقبة رأت أن هجوم حبيش لم يأت تصعيدياً لولا ثقته بإمكانية لوي ذراع خصمه
أو على الأقل مراهنته على تغييرات في المزاج الجماهيري لدى القبياتيين الذين يودون
التغيير.
لكن هذا الاستنتاج الذي تسوقه هذه الأوساط يبقى في غير محله وقد يلعب على أيدي
أطراف أخرى حاولت استخدام وسائل دعائية ك"التيار العوني" الذي أطلق "لائحة القرار"
من خلال رسالة صوتية من باريس للعماد عون إلى القبياتيين.
هكذا تبدو القبيات اليوم أمام انتخابات مريرة بين أربع لوائح تتصارع وتتنافس لاثبات
وجودها تبقى أقواها لائحتا الضاهر وحبيش، فيما تتركز
الأنظار على "لائحة المجتمع المدني" التي بإمكانها أن تتحول إلى قوة ثالثة ناشئة
ومحتضنة من تيار ثالث في القبيات ينظر بمنظور آخر إلى الانتخابات الحالية وطريقة
إدارتها.