القبيات: "صراع الديوك" ينتج احتقاناً وخياراً ثالثاً
عكار - السفير - 31 آذار 2004
استعرت وتيرة الحملة الانتخابية في بلدة القبيات، ووجدت الأطراف المتخاصمة نفسها من
جديد أمام حرب أحياء وحارات وعائلات بين النائب مخايل الضاهر من جهة والنائب السابق
فوزي حبيش من جهة ثانية. وتأخذ التحضيرات أبعادها سواءً من قبل الضاهر تعزيزاً
لنفوذه السياسي، أم من قبل حبيش رغبةً في استعادة ما سبق وفقده بفعل هزيمته أولاً
في الانتخابات البلدية عام 1998 حيث لم تفز لائحته التي ترأسها عبدو عبدو في هذه
الانتخابات، وكذلك لاجراء اختبار قوى تمهيداً للاستحقاق الانتخابي النيابي الذي
يأمل حبيش من خلال انتخابات المجلس البلدي استعادة ولو جزء من المبادرة التي
اختطفها منه النائب الضاهر.
التحالفات تتبدل بسرعة البرق حيث يسعى كل طرف لاقتناص ما أمكنه من مؤيدين ومناصرين
وحلفاء، وترمى عشرات الأسماء لمرشحين سواءً لعضوية المجلس البلدي أم للمجالس
الاختيارية بحيث تجاوز عددهم السبعين مرشحاً (على سبيل المثال لا الحصر ترشح لمنصب
مختار واحد في حي واحد 12 مرشحاً حتى الآن).
وفي ظل هذا التجاذب بين الضاهر وحبيش فإنَّ أي خيار ثالث لم يستطع منذ 92 إلى الآن
أن يخطف زمام المبادرة السياسية وينأى بالقبيات بعيداً عن
"التقليد السياسي"
المتمثل بهما، ف"القوات اللبنانية" متشرذمة بين ستريدا جعجع وفؤاد مالك وآخرين،
والتيار العوني ممثلاً بجان حنا لم يستطع حتى اليوم أن يصنع لنفسه أرضية سياسية
ثابتة، تمكنه على الأقل من تحقيق أي تقدم سياسي. وهكذا يضطر
"التيار" و"القوات"
والأحرار للحاق بركب زعيمي القبيات عبر التحالف مع مرشحين من خلال العائلات لعلهم
بذلك يتمكنون من التسلل إلى المجلس البلدي بمجموعة من الأعضاء ليشكلوا نواة حلف
بلدي يستطيع انتزاع بعض المكاسب.
وتبدو الخريطة العائلية والحزبية والسياسية في القبيات معقدة جداً وتتقاطع فيها
المصالح السياسية والتقليدية والحزبية والعائلية، ولا يبدو أنَّ أحداً يقدر على
معرفة حجم ما ستخلفه الانتخابات من فرز وانقسامات تعمق الشرخ المرهون بتآلف أو تضاد
مصالح النائبين الضاهر وحبيش.
على خط موازٍ، يبدو الإرباك السياسي واضحاً لدى بعض الأطراف التي تضع نفسها تحت سقف
الخط الوطني، وتحديدا البعثيين والقوميين وبعض اليسار والمثقفين المستقلين الذين
وإن كانوا حتى الآن لم يكشفوا خططهم، إلا أن دعواتهم تبقى دعوات مثالية ومقتصرة على
الدعوة الى ضرورة تجنيب القبيات معركة حامية عبر طرح أسماء تلقى استحساناً لدى كافة
الفعاليات والقوى والعائلات تجنباً للانقسامات.
ومن الناحية الأخرى، يبدو أن رئيس المجلس البلدي الحالي صبري عبدو يشحذ كامل قواه
لخوض معركته المصيرية على رئاسة المجلس مجدداً محكوماً بواقع ضمني يندرج في سياق
مراهنة على ان تؤدي خلافات الضاهر حبيش مجدداً إلى أن يطرح الاثنان اسمه مجدداً
لترؤس المجلس، خاصة أن عبدو لا يترك مناسبة إلا ويؤكد خلالها أنَّ ما أنجز في عهده
لم تره القبيات منذ ستين عاماً وأكثر، وهو ما يعتبره البعض غمزا من قناة النائب
الضاهر وتوجيه إشارة إليه لتأكيد أنَّ التقليد طوال سنوات عهوده لم يقدم أي شيء.
وتشير مصادر عبدو الى أنه سيخوض معركته حتى النهاية مثبتاً للجميع أنَّ لديه من
القوة والتأييد ما يمكنانه مجدداً من تنطح العمل البلدي، وهو لذلك يجري لقاءات
واجتماعات تحضيرية لخوض المعركة بالتحالف مع عائلات صغيرة تعترض على الأجواء
المخيمة في القبيات.
ويرى الكثيرون أن الضاهر قرر هذه المرة قطع العلاقة مع المحامي عبدو وأن الموضوع
رهن بالأسابيع المقبلة عندما سيعلن الضاهر اسم مرشحه لرئاسة البلدية. ومن بين
الاسماء المطروحة: القائمقام السابق أنور حاكمة، الدكتور مالك هلال، رجل الأعمال
جورج غصن وجان قسطون.
من جهته، يحاول الوزير السابق فوزي حبيش استعادة مواقعه السابقة والاستفادة مما
أنتجته المعركة السابقة من خسائر أدت إلى عدم تمكنه من تحقيق علامات فارقة بهدف دفع
مؤيديه إلى الأمام، ويبقى المرشح المفضل لديه لمنصب الرئاسة عبدو عبدو الذي استطاع
الوصول إلى المجلس البلدي السابق في معركة حامية لكنه قدم استقالته فور إعلان
النتائج.
وإذا كان الكثير سيتقرر وفقاً لما سيكشفه قرارا الضاهر وحبيش، فإنه في الطرف الأبعد
عن هذا وذاك تحاول عدة قوى وسطية إنتاج حالة ثالثة بعيدة عن هذين الاستقطابين
التقليديين وذلك عبر السعي لتشكيل لائحة تضم العديد من العاملين في الحقلين
الاجتماعي والانمائي بعيداً عن التجاذبات المختلفة، وهذا ما يحاول على الأقل السعي
إليه الدكتور جوزيف عبد الله (عضو في قيادة
"حركة الشعب" وشقيق المعتقل اللبناني
في فرنسا جورح ابراهيم عبد الله) الذي يجري مفاوضات ولقاءات مع جهات عدة لتشكيل
لائحة مستقلة.
عكار - السفير - 31 آذار 2004