"لهم الحاضر ولنا المستقبل"
29 أيار 20041
Anonym Anonym
اكتب اليوم الى كل من
حمل الوطن على كتفيه يوماً، علّه يتذكر مشقة الطريق وثقل حمولته. علّه يتذكر رفاقاً
له سقطوا لكي تبقى الراية مرفوعة.
و اين نحن من كل هذا، اليوم، وسط استحقاق يمكن له ان يترجم الأحلام حقائق؟ اين نحن
من ماضٍ مجيدٍ متعالٍ في عظمته و كبريائه؟
أصدق من قال ان الزمن ينسي؟
أفقد الجميع ذاكرته؟ أم ان هول التهديد أكبر وأعظم من اي قضية واي وطن واي وجود؟
اليسوا هم من حملوا هذه الراية في الماضي وذهبوا بالتزاماتهم الى أبعد حدود؟ أم
انهم اشباح اولئك الرجال الذين لم يبقى منهم غير صور مبهرة بكمالها، الا انها لا
تصلح سوى زينة تعلق على حائط؟ ذلك ان تلك الصور قد فقدت روحها و فارقت الحياة، يوم
تنازلت عن مبادئها و ساومت على التزاماتها. فالانسان قد يعيش مجرد من المبادئ عديم
الكرامة مسلوب الضمير، الا انه لا يمكن ان يكون حياً متى فقد احدى هذه العناصر.
ربما اتكلم بصورة مبهمة غير جلية المعالم و ربما يقرأ البعض اسطري هذه، فيراها
تافهة المغزى او حبراً على ورق أو نظريات لا تمت الى الواقع بصلة… الا انني لم اجد
وسيلة اخرى اعبر بها عن حقيقة آلمتني وآلمت كثيرين ممن هم أصحاب مبادئ والتزامات.
والمؤلم الموجع انني اتكلم عن اشخاص لطالما اعتبرتهم، شأني شأن "الجميع"، رموزاً
وقواعد ثابتة في مسيرة باتت درب جلجلة، اشخاص كنا قد وضعنا كياننا في تصرفهم وعولنا
عليهم لقيادة الصفوف.
اقول هذا لربما وجد قلمي النازف سبيلاً الى اذهانهم وقلوبهم فيوقظ فيها ما جمده خوف
او قتلته مصلحة مادية.
اليكم، انتم الآخرين الذين جعلتم من الكرامة عنواناً لحياتكم، انتم الذين بقيتم على
العهد، انتم الذين دفعتم وتدفعون الثمن غالياً، اتوجه برسالة مفادها هو على عظمته
بسيط: "لهم الحاضر ولنا المستقبل". فمن حقق غايته بسهولة، فبالسهولة عينها تنتزع منه.
اطلب اليكم جميعاً يا من أعطى لنفسه صفة شرف أو كرامة أو عزة نفس. لا تجعلوا من
انفسكم دمى تحركها ايادٍ لا عقول. ليكن قراركم نابع من قناعة راسخة و مبدأ حر وسيد.
"افتحوا اعينكم للنور وعن الحقيقة ابحثوا"، (هكذا اوصى احد الفلاسفة العظماء تلاميذه)
عدا ذلك تكونون قد احكمتم بانفسكم قيود العبودية على عقولكم، فتضحون ارقاماً تضاف
الى حسابات هذا أو ذاك ممن برهن عن ذكاء وحنكة اكثر مما انتم عليه.
اما النتيجة فتفصلنا عنها ساعات عدة واني منذ الآن ارى هولها …
29 أيار 2004
Anonym Anonym