القبيات: احتدام التنافس وسط انقسام سياسي

 

المستقبل - الاثنين 16 شباط 2004 - العدد 1523 - شؤون لبنانية - صفحة 6

عكار ـ زياد منصور

 

"ليست معركة القبيات بهذه السهولة، فلن تكون المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تشهد فيها البلدة استعار وتيرة الحملة الانتخابية، مهما كانت طبيعة هذه الانتخابات، بلدية أم اختيارية أم نيابية، فهي دوماً كذلك".


هكذا يصف مراقب مطلع الوضع القبياتي، فالنار حامية جداً، وما ستفرزه الأيام المقبلة سوف يدل على صحة هذا القول. ويكشف أنه "على منصب مختار واحد وفي حي واحد هناك وقبل إعلان إشارة البدء تسعة مرشحين الى الآن والأسماء في ازدياد مطرد".


قد يقال إن الأمر مبالغ فيه، لكن ما هو واقعي أن الخريطة العائلية والحزبية والسياسية في القبيات معقدة جداً وتتقاطع فيها المصالح السياسية والزعامة والمصالح الحزبية والعائلية، ولا يبدو أن أحداً قادر على معرفة حجم ما ستخلفه الانتخابات من فرز وانقسامات شديدة تبدو اليوم بعيدة لكنها مرهونة بتآلف أو تضاد مصالح النائب مخايل الضاهر والنائب السابق فوزي حبيش.


وإذا كان المجلس البلدي شبه معطل في المرحلة الأخيرة، إثر اشتداد الخلاف كما تقول بعض المصادر بين كتلة الضاهر، ورئيس المجلس البلدي الحالي المحامي صبري عبدو على خلفية افتتاح القصر البلدي بواسطة هبة من نائب رئيس الحكومة عصام فارس وغيرها من القضايا القبياتية المحضة وهي بغالبيتها إنمائية الى تقاطع المصالح العائلية وتضاربها، في بعض الأحيان، فإن أحداً غير متحمس لإلقاء الضوء على مكامن الخلل أو مظاهر النجاح في نشاط المجلس البلدي الحالي.


وباعتقاد أوساط قبياتية أن الحديث عن الإنجازات أصبح اليوم في غير مكانه والمطلوب البحث بمستقبل القبيات ومجلسها الجديد، والأمر يبقى مرهوناً بواقع مفاده: من سيدعم النائب مخايل الضاهر وهل يتولى الإشراف على تأليف لائحة تأتي منسجمة وخطه السياسي وتوجهاته؟ أو بالأصح من سيرشح النائب مخايل الضاهر؟


الأسئلة المحيرة كثيرة، فالبعض يتحدث عن إمكانية عودة الحوار بين الرئيس الحالي صبري عبدو والنائب الضاهر في محاولة لتجنيب البلدة آثار معركة ستنعكس على القبيات لاحقاً. وتشير أوساط أخرى الى أن الضاهر سيخوض من تحت الطاولة المعركة لإيصال مجلس بلدي ينسجم مع توجهاته، وثمة من يشير الى إمكانية حصول الاحتمالين والى وجود أسماء في احتياط النائب الضاهر يجري التداول كثيراً في أسمائها لرؤية مدى التأييد الذي بإمكانها أن تحظى منه، فالبعض يتحدث عن احتمال أن يقوم الضاهر بتأييد بعض الأسماء سواء ترشحت بشكل منفرد أو قرر هو دعمها، وهي أسماء "تطرح كبالونات اختبار" بهدف تحسس واختبار مدى قوتها، ومن بينها القائمقام السابق أنور حاكمة، الدكتور مالك هلال، رجل الأعمال جورج غصن وجان قسطون.


في الجانب الآخر يحاول الوزير السابق فوزي حبيش استعادة مواقعه السابقة والاستفادة مما أنتجته المعركة السابقة من خسائر أدت الى عدم تمكنه من تحقيق علامات فارقة بهدف دفع مؤيديه الى الأمام، ويبقى المرشح المفضل لديه لمنصب الرئاسة عبدو عبدو الذي استطاع الوصول الى المجلس البلدي السابق في معركة حامية لكنه قدم استقالته فور إعلان النتائج..


وتحاول قوى وسطية عدة انتاج حالة ثالثة بعيدة عن القطبين الرئيسين وتسعى في هذا الإطار الى تشكيل لائحة تضم العديد من الذين نذروا أنفسهم للعمل الاجتماعي والإنمائي بعيداً عن التجاذبات المختلفة، وهذا ما عبّر عنه الدكتور جوزيف العبد الله الذي أشار الى وجود محاولات حثيثة في هذا الإطار، ووجود مفاوضات ولقاءات وحديث مع جهات عدة لتشكيل هذه اللائحة المستقلة، وباستطاعة الكثيرين إنجاز هذه المهمة فيما لو توفرت الإرادة والنوايا الصادقة.


ما هو موقف الرئيس الحالي صبري عبدو؟ من الواضح أن الرئيس عبدو مصمم على خوض المعركة سواء بإعلان ترشيحه شخصياً أم تأييده لمرشح آخر، ويقول عبدو: كنا نتمنى أن يأتي القانون الجديد ليحسم الكثير من الخلافات لكن هناك من أراد إعادتنا الى زمن العثمانيين وأبعد بكثير، فالرئيس المنتخب من الشعب يحاسبه الشعب الذي فوّضه وليس مجلسا بلديا متعدد الأقطاب والمصالح، كنا نأمل فيما لو أقر القانون الجديد أن يصبح الرئيس متحرراً من كل وصاية أياً كانت. واعتبر "أن ما حققه المجلس البلدي خلال ست سنوات توازي ثمانين سنة عاشتها القبيات من دون إنماء ومشاريع على عكس ما يريده البعض من تشويه للصورة". وطالب بالكشف الميداني على المشاريع.


ويبدو أن الرئيس يواجه وضعاً صعباً أمام حجم التعقيدات السياسية المختلفة، ففي الزاوية الأخرى من الصورة حضور وإن كان خافتاً للتيار العوني ممثلاً بجان حنا وللقوات بأجنحتها المختلفة وللمحامي جوزيف مخايل الذي يسعى وفق مصادر قبياتية الى نسج تحالف مع بعض الأطراف لإيصال من يمكن إيصاله الى المجلس، الى فئات حزبية مختلفة الى "حزب الوعد" وغيرها من التيارات السياسية المختلفة.


المحامي جورج زيتوني وهو من الفعاليات القبياتية المقررة يدعو الى ضرورة التوافق بين النائب الضاهر والشيخ حبيش، هكذا وبوضوح يمكن تجنيب القبيات معركة مكلفة تجنب العائلات الخلافات والشروخ.
ورأى أن المهم إيصال مجلس منسجم مع بعضه البعض مهما تعددت الأسماء والانتماءات، لأن شد الحبال لن ينفع".
 

المرشح عبدو مخول قال: "إننا نخوض المعركة في سبيل الحرص على القبيات ونحن نمد الأيدي الى كل الحريصين، المعركة ما تزال بعيدة والتحالفات تتغير بين الحين والآخر وحالة الترقّب تسود الأطراف كافة، وأعتقد أن ملامح ما جرى في السابق سيتكرر اليوم مع بعض التعديلات الطفيفة، لكن الوضع اليوم أفضل من السابق والناس بدأت تميّز بين الحلو والمر".


هكذا بدأت تظهر الى العلن التحضيرات الميدانية للمعركة المقبلة وإن يصعب تلمّس معالمها الحقيقية بانتظار ظهور اللوائح.

 

المستقبل - الاثنين 16 شباط 2004 - العدد 1523 - شؤون لبنانية - صفحة 6