إلى الناخب القبياتي
من لائحة المجتمع المدني
28 أيـار 2004
ها هي المعركة الانتخابية تشارف على نهايتها .
أيّام قليلة وتقول الصناديق كلمتها . ولمصلحة من ستكون هذه الكلمة ...؟
هذا ما يتساءله الناس . هل ستنطق الصناديق بكلمة قوية جريئة من صنع عقول الناس
وقلوبها المغرومة بمصلحة القبيات ...؟ أم ستكون هذه الصناديق كالببّغاء تردّد كلمات
فارغة تعوّدنا تكرار سماعها في كلّ محطّة انتخابية ...؟
لقد قمنا نحن، لائحة المجتمع المدني، بما يمليه علينا ضميرنا تجاه هذا الاستحقاق
.تشاورْنا فيما بيننا ومع مجموعات عدّة من المهتمّين بالشّأن العامّ ، وانفتحنا في
النّقاش على كلّ المعنيّين من أناس عاديّين إلى ناشطين في كلّ جمعيّات المجتمع
الأهلي، إلى المرجعيّات السّياسيّة المحليّة وإلى القوى السّياسيّة، طارحين مشروعنا
وهو الاتيان ببلديّة تمثّل القبيّات أوّلاً ، تنتجها القبيّات بكلّ قطاعاتها ويكون
التّمثيل فيها على أساس الطّرح الفكريّ والحضور الشّخصيّ على أرض الواقع لا على
أساس الانتماء العائلي أو الالتصاق بهذه المرجعيّة أو تلك،مع احترامنا لدور
المرجعيّات السّياسيّة المحليّة وتقديرنا لها.
كان هذا التّحدّي كبيرًا واستدعى شهورًا من التّحاور والتّجاذب وكانت خلاصته نواة
لائحة سمّيت"لائحة المجتمع المدني" أعلَنَتْ عن نفسها قبل كلّ اللّوائح ببيان ترشيح
يوضّح هويّة المشروع وأصله وفصلِه وعنوانه العامّ وطريقة أدائه ، فاتحةً باب
الانضمام إلى هذا المشروع لمن يرغب . هكذا ترشحّنا دون أيّ إذن من أحد ، رشّحنا
أنفسنا بأنفسنا بعد التّشاور مع المجموعات الدّاعمة لخيارنا المستقلّ . وشكّلنا في
ما بعد "لائحة المجتمع المدني"غير المكتملة وكتبنا برنامجنا المفصّل ليكون هو بطاقة
هويّتنا . ولم نتربّع في بيوتنا "نضيّف" القهوة والسّجائر طالبين أن يأتي النّاس
إلينا، بل ذهبنا نحن أعضاء اللائحة ندقّ أبواب النّاس، نزور كلّ بيوت القبيّات، لا
لنقول للقبيّاتيّين الكلام المعسول والأشواق الكاذبة ، بل لنطرح عليهم برنامج
عملنا، ونتناقش وإيّاهم في مضمونه .وتعرّفنا في جولاتنا على وقائع لا يلمسها إلاّ
من ينـزل من عليائه ويتجوّل على أقدامه بين البيوت وفي الأحياء المنسيّة . وتعرّفنا
أيضًا على الأحياء الجديدة حيث تتمدّد القبيّات وتتربّع على ضهور مرتموة الغربيّة
والدّقر وأقدام جبل البلاط والحلّوف وحلبوسة وكمّاع وشمعة...الخ
سرنا على طرقات القبيّات ودروبها وفي زواريبها ، ولمسنا كم أنّ القبيّات بحاجة
للحوار بين من يطرح نفسه للعمل العام ومن يملك حقّ الاختيار أيّ الشّعب الّذي يجهل
أحيانًا أنّه يحقّ له أن يختار دون أن يستأذن أحدًا. وتحاورنا في جملة من تحاورنا
معهم ، مع المرشّحين على باقي اللّوائح وقدّمنا لهم برنامجنا وكانت ردود فعلهم على
برنامجنا راقية ومشجّعة واتّصلنا بالمرشّحين لرئاسة البلديّة وخاصّة في موضوع
شروعنا لتأسيس "لجنة دعم ومتابعة العمل البلدي".
في كلّ هذا العمل الانتخابي الطّويل لم ننجز اتّفاقًا واحدًا "تحت الطّاولة" ، ولم
نجتمع في السرّ مرّة واحدة ولم نقبل عروضًا كثيرة ، مغرية انتخابيًّا، إنّما تتعارض
في بعض أوجهها مع روحيّة عملنا ، ولم ننجز تحالفًا واحدًا يتناقض وتوجُّهنا العامّ
، ولم نطلب مرّة واحدة من أحد أن ينتخبنا إن لم يقتنع ببرنامجنا.
إنّنا مؤمنون بأنّ العمل السّياسيّ (والعمل البلدي الإنمائي هو عمل سياسيّ) يجب أن
يكون أخلاقيًّا من بداياته حتّى نهاياته ومتى غابَتْ الأخلاقيّات عن السّياسة ،
تدحرجَتْ تلك الأخيرة إلى القعر المذري الّذي نجدها فيه أحيانًا ، وللأسف.
هذه حملتنا تشارف على نهايتها . أمنياتنا أن تكون ، أيّها القبيّاتي ، ناخبًا ، أي أنْ تعطي صوتَك النّابع من قناعاتِك ، لا أن تكون ببّغاء تردّد أصوات غيرك . وأن تكون ناخبًا بلديًّا، في هذا الاستحقاق الانتخابي البلدي، لا ناخبًا نيابيًّا . فالمطلوب اليوم ليس انتخاب النّائب، ولا دعم زعيم العائلة ، بل انتقاء 18 شخصًا سيؤثّرون إيجابًا أو سلبًا في الكثير من مفاصل حياتنا اليوميّة.
فليشكّل كلّ قبيّاتيّ لائحته بنفسه انطلاقًا من عقله دون التّفكير بمصلحة الزّعيم .
ونحن قادمون قريبًا على انتخابات نيابيّة سنفكّر خلالها بالزّعيم . لكن اليوم،
ليعذرنا الزّعيم، سوف نفكّر بالقبيّات أوّلاً. وكلّنا عشنا تجربة الانتخابات
البلديّة السّابقة عندما فكّرت القبيّات بمصلحة الزّعيمين أوّلاً "وكـان يـامـا
كان.."
أيـّها القبيّاتي! لقد بلغتَ سنّ الرّشد، ولم تعد بحاجة لمن يؤلّف بدلاً عنك لائحة البلديّة الّتي سترميها في الصّندوق. ارفُض هذه اللّوائح المعلّبة الّتي تحتقر تفكيرك، ارفض "الدّوكمة" لأنّك لستَ من بني الماعز ، بل أنتّ فكر حرّ طليقٌ يهزأُ بمن يريد أن يلغي حرّيّته . أنتَ طائرٌ لا تعرف عبوديّة اللّوائح ولا تغرّد إلاّ في سماء الاختيار الحرّ.
وأنتَ خلف السّتار العازل عندما تنتخب ستكون لوحدك وعين الزّعيم لا تراك وقلمك يكون
جاهزًا لتأليف لائحتك الخاصّة " بْقَلَمَكْ كَمّلْ وْضِيفْ واخْتَارْ الأفْضَلْ
والنّضِيفْ "
أيّـها القبـيّاتـي!
عيبٌ علينا أن تتحكّم بعقولنا، بعد اليوم، ديكتاتوريّة "الدّوكمة"
وعارٌ على قبيّاتنا أنْ تنتخب من لا تستطيع أن تحاسب
وشرفٌ لنا نحن،لائحة المجتمع المدني ، أنْ نحلم بقبيّات متقدّمة ، وأنْ نعمل لأجلِ
ذلك.
بصوتِك تعمل معنا لتحقيق
الحلم
لائحة المجتمع المدني
28 أيـار 2004