![]() |
من أجل جورج عبدالله ضد جورج بوش* المحامي جاك فرجيس |
back |
سيادة فرنسا المتعلقة بعدالتها
تقدم جورج إبراهيم عبدالله، المسجون في فرنسا، من القضاء الفرنسي بطلب الإفراج المشروط عنه في السادس من شباط 2007. لم يتأخر رد فعل الخارجية الأميركية في توجيه المداولات الفرنسية في الأمر. ففي التاسع من آذار أبلغت الفرنسيين بلهجة دبلوماسيتها التي باتت معروفة بفظاظتها: "تعبر حكومة الولايات المتحدة عن رفضها الصارم لاحتمال الإفراج المشروط عن جورج عبدالله كنتيجة للمداولات أمام المحكمة العليا في باريس".
تجاهلت السلطات الأميركية بفعلتها أن العقوبة وحجز الحرية هما من اختصاص الدول المسؤولة فحسب، لا من اختصاص جيرانها أو حلفائها. بالطبع، ليس هناك ما يمنع شكلياً دولة أجنبية من تمني قسوة قضاء دولة أخرى، خصوصاً إذا كانت هذه إرادة الله المنتقم الذي تدعي رعايته لها. لا شيء يمنع ذلك، باستثناء آداب السلوك والأساليب الدولية الحميدة والأعراف الدبلوماسية التقليدية ما يبدو أن واشنطن تتجاهل مجرد وجوده.
وعلى أي حال، لا تخضع الفظاظة لغير حكم الذوق الرديء حيث للإدارة الأميركية موقعها المعروف. ومع ذلك، ليس من حقها، وهذه ليست مسألة في آداب السلوك، أن تبلغ القضاء الفرنسي بلهجة آمرة "رفضها الصارم" لإجراء الإفراج المشروط الذي من الممكن أن تقرره.
ففي طلب السلطات الأميركية هذا تدخل مرفوض في القضاء الفرنسي وإهانة له. فهل ثمة ضرورة للتذكير بأنه ليس من حق دولة أجنبية، وإن ظنت نفسها سيدة العالم، أن تتسلط على القضاء الفرنسي أو أن تعبر عن رفضها الصارم لقرار سيد قد يتخذه وهي تضرب بقبضتها على قوس العدالة.
إننا نطالب بسحب هذه الوثيقة البذيئة من ملف القضية.
بيد أنه من المؤسف أن تعتقد "وكالة الأمن القومي" Direction de la Surveillance du Territoire "ديه إس تيه" DST، بعد 15 يوماً، في تقرير فضيحة أن عليها أن تلعب دور وصلة لمطالب الخارجية الأميركية. جاء في التقرير: "أخيراً، من المؤكد أن الإفراج عن جورج إبراهيم عبدالله، المسؤول عن موت العديد من الأشخاص في فرنسا وبينهم دبلوماسيون أميركيون وإسرائيليون، سيثير اعتراضات حادة من جانب مدعي الحق المدني وسلطات بلادهم". فحيث نحن نطالبكم بموقف قضائي يطالبكم مدير المخابرات بموقف سياسي لصالح السلطات الأميركية.
لا تحتاج السلطات الأميركية لدعم المخابرات الفرنسية. فلطالما حصلت على هذا الدعم، خصوصاً في قضية جورج عبدالله، وهي ليست لتجربها اليوم. فقد سبق لوليام كايسي William Casey، يوم كان مديراً للمخابرات المركزية الأميركية "سي أي إيه"، أن جاء إلى فرنسا مع كل العنجهية المرتبطة بممارسة هذه الوظيفة، ليمارس الضغط على الحكومة الفرنسية ممثلة بشخص روبير باندرو Robert Pandraud وزير الأمن.
يروي السيدان دو ميريتين de Meritens وفيلينوف Villeneuve قصة اللقاء في مؤلف بعنوان "أقنعة الإرهاب" Les Masques du terrorisme. خلال جلسة إلى مائدة أعدها السيد باندرو: "يهدد وليام روبير بشوكة الطعام. الرسالة واضحة: إذا لم يتم الحكم على عبدالله بالمؤبد، فالولايات المتحدة ستعتبر أن فرنسا لم تحترم القاعدة الأولى في العدالة، وأنها أخلفت بواجباتها تجاهها، ما سيؤدي إلى القطيعة الدبلوماسية. هذا هو أقل موقف. فضيحة دولية، توبيخ باريس وإهانتها، إلخ. ابتلع روبير باندرو الإهانة مع لقمته. ابتلع كل ذلك بهدوء وصمت. ولقد قام كايسي بذلك بكل مغالاة... هذا أمر مرفوض... ولكن التصرف بكبر يعادل ضرب مبدأ الابتزاز...
"بعد بضع ثوانٍ جاء الرد نموذجياً في تجاهل الأذى.
"لدي ما هو أفضل لأقترحه عليك، قال باندرو بكل برودة. يتم الإفراج عن عبدالله. وإذا رغبتم نتناقش في التاريخ. ونرسله إلى الشرق الأوسط، ومن ثم نزودكم بكل المعلومات حوله. أنتم، الولايات المتحدة، هذه الدولة العظمى بكل شبكاتها في المنطقة، سيكون من السهل عليكم تصفيته، ونطوي الأمر نهائياً.
"ذُهل كايسي للعرض. لقد بان الابتزاز في العلاقات الدبلوماسية، بكل وضوحه، وبسخريته المطلقة".
لا أجدني مضطراً إلى التذكير أنه أثناء محاكمة جورج عبدالله تجرأ محامي الحكومة الأميركية على تشبيه القضاء الفرنسي بمخابرات فيشي الخاصة، فيما لو لم يأتِ الحكم مطابقاً تماماً لإرادة الخارجية الأميركية، ما دفع النائب العام السيد بيير باشلين Pierre Baechlin إلى الرد عليه بعبارات منتقاة بدقة: "أنت تمثل هنا أميركا، وليس من حق الادعاء المدني التدخل في القضايا الفرنسية. ولست مؤهلاً لتعطي الفرنسيين دروساً في كيفية التصرف".
معاملة لبنان مثل فرنسا كمحمية للولايات المتحدة
يبدو في الظاهر أن الادعاء المدني غير مهتم بكون الحكومة اللبنانية أعلنت استعدادها لاستقبال جورج عبدالله وتزويده بجواز مرور للعودة إلى موطنه. لا قيمة لذلك ولا أهمية بنظر الخارجية الأميركية؛ فالحكومة اللبنانية مثل الحكومة الفرنسية: هي قاصر يجب إرشاده وتعليمه أبجديات العقيدة الأميركية في المنطقة. فعودة جورج عبدالله تزعزع استقرار لبنان. وذلك بعكس الحضور الأميركي الذي، كما يعرف الجميع، ساهم لحد كبير في ذلك.
فالأميركيون الفخورون بالإخفاقات العديدة في سياستهم الخارجية يعتبرون أنفسهم مؤهلين ليفرضوا على الفرنسيين عبقريتهم الجيوسياسية الثمينة التي نالت إعجاب العالم أجمع، انسجاماً مع واحدة من ثوابت تفكير العنصرية الأميركية: العودة إلى الأصول العنصرية. وبالتالي، لقد وُجد جورج عبدالله، وهو ما يزال كما كان.
جاء في رسالة الخارجية الأميركية في التاسع من آذار 2007: "يلعب الوضع السياسي والأمني في لبنان دوراً هاماً، فقد كان السيد عبدالله شخصية أساسية في منظمة إرهابية مركزها لبنان وتلاقي دعماً سورياً، وهي تنوي القيام باغتيالات سياسية لشخصيات رسمية أوروبية وأميركية. وفي جو الاغتيالات بحق بيير الجميل والكثير غيره من الوجوه السياسية المنادية بلبنان حر ومتحرر من الهيمنة السورية، من الممكن جداً أن ينخرط عبدالله مجدداً في أعمال إرهابية لنصرة قضيته".
وفي 26 آذار جاءت المخابرات الفرنسية، لتكمل الحلقة، وتكون صدى للإدارة الأميركية بكل اللهجة الحاسمة المختصة بها: "في جو سياسي شديد التوتر، سيكون الإفراج عنه عاملاً إضافياً لزعزعة الاستقرار على الساحة اللبنانية".
لو انتزعنا من هذه التقديرات احتمالاتها المشروطة، "إذا" و"ربما"، لتبخرت كل فزاعة الإرهاب. إنه شبح. ولعله علينا إجراء المحاكمات على طريقة القاضي لينش Lynch في أفلام الويسترن الأميركية الرديئة.
إن الزعم بأنه ليس عند السيد عبدالله دوافع ليقوم مجدداً بأعمال عنف بحجة أن بلده لن يكون محتلاً، يعني تناسي أنه كان أحد قادة "الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية" وأن هذه الأخيرة كانت على الدوام تحت الوصاية السورية. والحال فإن الرهان الأساسي اليوم في لبنان هو رهان إمكانية دولة سيدة متحررة فعلياً وتماماً من الوصاية.
وهكذا إذاً، فإن السلطات اللبنانية، الدولة السيدة، هي أقل معرفة بوضع بلدها من المحامي الأميركي.
الاستغفار، الندم، والنقد الذاتي
ليس للادعاء المدني في فرنساً، كما توضح صفته، الحق في تقرير العقوبة. مسؤوليته تمثيل المصلحة المدنية التي يمكنها اتخاذ شكل التعويض. باختصار، لها أن تتقاضى بدل الأذى. ليس ممنوعاً عليها محاولة تقديم الدليل على مسؤولية المتهم الجنائية، لأنه تبعاً لهذه المسؤولية ينبني طلبها، ولكنها ليست مخولة إعلان العقوبة. فهذا أمر يعود لمثل المجتمع: النائب العام.
إن تقسيم العمل القضائي هذا لا تفهمه أرملة السيد راي Ray إحدى الضحايا المنسوبة إلى جورج عبدالله، إنها أميركية. ففي رسالة إلى المحكمة بتاريخ 3 آذار 2007، تقول: "الرجاء أن تتذكروا أننا جميعنا نرغب ببقائه وقتاً أطول في السجن". يجب أن يبقى جورج عبدالله "وقتاً أطول في السجن" لأن الادعاء المدني يرغب بذلك لدرجة يفترض لنفسه الحق بفرضه. ينتمي مثل هذا الطلب على الإيحاء الذاتي. وهو قد يصح عيادياً، ولكنه مرفوض قضائياً.
أما السيد هوم، كان جريحاً، فيقر أن التوتر الذي سببته الصدمة قد زال، وإن استمر طويلاً، بيد أن "احتمال الإفراج قريباً عن السيد عبدالله قد أعاد المخاوف والقلق والضيق".
وعلى العموم، يجب أن لا يغادر السيد عبدالله "سجنه الفرنسي" لأنه لا يوجد أي شيء آخر يضمن للسيد هوم أنه بمنأى من عودة الضيق إليه. يخلط السيد هوم هنا بين نظامين قد يلتقيان ولكنهما لا يتقاطعان: نظام العلاج النفسي والنظام القضائي، زمن الحزن وزمن العقوبة. ويعلمنا العلاج النفسي أنه من الأفضل للشفاء من الأول فصله عن الثاني.
إننا لنغتنمها مناسبة لنذكر الجميع، وكذلك المحكمة المتعرضة لمطالب مبالغ بها وتتجاوز بكثير حقوق الادعاء المدني، بالأقوال الآتية: "ليس من عمل العدالة مساعدة الناس على ممارسة حزنهم"، وإن كانوا أميركيين أولا لا، فلا يغير في الأمر شيئاً، ولو لم يرق ذلك لمحامي أميركا!".
كذلك ليس عديم الفائدة التذكير بالقول الآتي: "بالتأكيد لا بد للقضاء من الاستماع إلى الضحايا... ولكن هل عليه معالجة صداماتهم النفسية؟".
لم يقل وزير العدل السابق روبير بادينتر شيئاً آخر عندما دعا المتقاضين إلى "عدم الخلط بين القضاء والعلاج".
تتحدث السيدة أملة راي، كأميركية فعلية، عن الاستغفار، ولكن ليس عن جرائم مواطنيها، هذا ما نفهمه جيداً.
ولكن لتعلم أن السيد عبدالله قام بنقد ذاتي. والنقد الذاتي أسلوب منتشر لدى الشيوعيين. وهو في حالته فعال ويستند إلى عناصر مقنعة، بل أكثر إقناعاً على ذلك الندم بلا نتائج الذي أصبح الإنجيليون الأميركيون أبطاله.
تلميحات
يعرف الطرف الأميركي جيداً أن أمراً مفروضاً بالقوة لا يمكن إلا أن يهين الذين، في فرنسا، قد يكونوا على أتم الاستعداد للخضوع له، بشرط الالتزام بالشكليات. على الطرف الأميركي تشذيب رغباته المبطنة، المتشكلة من تقديرات استقرائية غارقة في الالتباس والخلفيات المسبقة. إن سوء النية قد ينكشف علناً يوماً ما، غير أن الأذى يكون قد حصل بشدة. سيُعزف "لحن الافتراء"، لكن باستعمال آلات موسيقية نافرة لدرجة سنشعر معها بنوعٍ من الخجل من ذكر اسم بومارشيه Beaumarchais وروسيني Rossini.
لنحلل المراحل المختلفة لهذه "الرسالة".
1- قد يكون جورج عبدالله في السجن على علاقة مع "سجناء من اليسار المتطرف ومع عناصر أصولية مغربية".
لماذا لم تبلغ إدارة السجن بهذا الأمر قبلاً؟ ففي الواقع، إنها هي التي جمعت بين هؤلاء السجناء في قسمٍ واحد. إما إنها مخطئة، وفي هذه الحالة، يجب التوجه إليها مباشرة. وإما أن هذه الإدارة، وهذا ما هو مرجح، قد اعتبرت أنه ليس في ذلك ما يستوجب الذم. وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن إدانة جورج عبدالله لأنه يتحدث مع رفاقه في السجن خلال فترة الفسحة. البرهان ضعيف وغبي. على كل حال، يجب أن نعرف إلى أين تريد جهة الإدعاء المدني الوصول في النهاية. إذا كانت تعتبر أن جورج عبدالله خطير في السجن بسبب معشره السيئ، فإنه لا يمكننا إلا أن ندعوها إلى معاودة النظر في جو ملائم في طلب إخلاء السبيل الذي قدمه.
2- اعتبر الخبير الفرنسي، الذي استقدمه قاضٍ فرنسيٍ، أن جورج عبدالله قادر على الاندماج من جديد في الحياة المدنية في لبنان.
بالطبع، طعن الأميركيون بتقرير الخبير. ولم يكن متوقعاً منهم ما هو أقل. وما داموا فعلوا ذلك فليتم اللجوء إلى خبراء أميركيين. ولن تجد الخارجية الأميركية صعوبة بإعطاء المحكمة بعض العناوين الجيدة.
"إن التطور الممكن للسيد عبدالله، وهذا ما اعتقد اكتشافه خبير نفسي بمناسبة طلبٍ سابق، هو أمر وهمي تماماً. إن السيد عبدالله ذكي لدرجة أنه ألقى أمام هذا الخبير السامي خطاباً مهدئاً كان يرغب هذا الأخير بسماعه، إنما مع ثبات موقفه بعدم التعبير عن ندمه على أعماله السابقة وبعدم قطع الوعود للمستقبل."
إذا كان جورج عبدالله ذكياً جداً، هل علينا الاستنتاج أن هذا الخبير المكلف، رغم سموه، هو غبي جداً؟ في هذه الحالة، لماذا لم يتم طلب رأي خبير ثانٍ؟ أليس هذا دليلاً أكيداً وحاسماً على أن الأميركيين هم أصحاب سوء نية؟
3- يأخذ الأميركيون على جورج عبدالله عدم دفع التعويض للإدعاء المدني، وهم على علمٍ تام أنه ليس باستطاعته القيام بهذا الأمر، لأنه موجود حيث يريدونه أن يكون بأي الثمن.
وعلى هذا الموضوع، يعلقون قائلين: "كان بإمكانه العمل". غير أن العمل في السجن ليس خاضعاً لقانون العمل، إنه عمل غير شرعي، ورفض جورج عبدالله هذا العمل هو أمر أخلاقي.
على الأميركيين معرفة حدود حججهم لأنهم يرتدون إلى مجال آخر، يفتقر بشدة إلى الدقة بحيث أنه لا يفضي إلى أي مكان: "كل شيء يسمح بالاعتقاد أن السيد عبدالله يملك في لبنان ميراثاُ عائلياً".
وبما أنهم لا يحددون ما تعنيه عبارة "كل شيء" المبهمة وغير الواضحة، فإن كل شيء أو لا شيء هما أمران مماثلان. وإذا تم التأكيد على ميراث جورج عبدالله، فلماذا لا ترفع في لبنان دعوى في الموضوع؟ في حال العكس، نحن نعتمد في التفكير على أن هذا الدليل يستند أيضاً على تلميح. نعرف أن في موضوع التلميح ما يعلن عنه يكون جزئياً ومبهماً، والاتهام الذي يعنيه يكون بحد ذاته مريباً. لدينا هنا خلاصة كاملة من الأدلة المطروحة من قبل هيئة الإدعاء المدني.
لأنه وراء هذه الأدلة والترجيحات المشكك فيها، لا نرى إلا أمراً واحداً، وهو الرغبة الأميركية المراوغة طوراً والمهددة طوراً آخر، وفي كل الأحوال هي رغبة غير شرعية، بإبقاء جورج عبدالله في السجن مهما كان الثمن، ولمنعه من ممارسة مهنته ودفع ما يتوجب عليه، نتيجة وجوده في سجنه، ليستطيعوا فيما بعد انتقاد موقفه، وسجنه سجناً مؤبداً نتيجة هذه الديون. هذا السجن بسبب الديون قد تم إلغاءه من قانوننا إنما ترغب الخارجية الأميركية أن نعيد العمل به.
اللجوء إلى الكذب
استطعنا أن نقيم التباين في حجج جهة الإدعاء المدني. يمكننا أن نصفه، وذلك كي نبقى ضمن نطاق سجل العدائية المستمرة الغالي على الأميركيين من حيث الكلام التأديبي المنمق، كأنه تباين بندقية تتسع لطلقتين. إنها سلاح الفاشلين. ويحق لنا لمرة واحدة أن لا نكون هدفاً.
الطلقة الأولى: التلميح
إن الطعن في مصداقية خبير فرنسي مكلف من قبل قاضٍ فرنسي دون طلب رأي خبير آخر، إن الزعم بامتلاك السجين من دون أدنى شك لميراث دون تحديد نوعه، إن اللوم الملقى على السجين لمرافقته زملاء في السجن قد وُضع برفقتهم، لهي حجج اعتباطية، وتعسفية ووهمية بشكل قاس، ولا يمكنها منطقياً أن تنجح بالإقناع.
من هما أتى لجوء الأميركيين إلى الأكاذيب. أنها الطلقة الثانية. راهن الصياد ومساعدوه على أنه "كلما كانت الكذبة أكبر، كلما زاد اقتناع الناس بها".
كذبة مقرفة
قد يكون جورج عبدالله متورطاً في الاعتداءات التي اجتاحت باريس في سنة 1986:
"للدلالة على أهمية السيد جورج عبدالله في الإطار الذي يجمع بين مختلف الشبكات الإرهابية، يكفي أن نذكر أن الذين شنوا الاعتداء الرهيب في شارع رين Rennes في باريس في 17 أيلول سنة 1986 قد طالبوا بالإفراج عنه."
كذبة دنيئة للغاية خصوصاً وأن تحقيقات مكتب مكافحة الإرهاب في النيابة العامة في باريس أن لا عبدالله ولا أحداً من أهله متورط في هذه الاعتداءات. يقول السيد مارسو MARSAUD من مكافحة الإرهاب، في كتاب مذكرات بعنوان "قبل أن ننسى كل شيء": "لقد تمت إدانة عبدالله أساساً على ما لم يقم به لأننا حصلنا، بعد فترة وجيزة، على أدلة وضعتنا على الطريق الصحيح واستطعنا تحديد هوية المسؤولين عن اعتداءات 1986.
"إن تحميل المسؤولية لفؤاد صالح في اعتداءات 1986 قد أزالت الضغط فجأة، وأعادت وضع جورج عبدالله في مكانه الصحيح. " بعد بضع ساعات على الاعتداء في شارع رين، اتجهنا في تحقيقاتنا نحو الأخوة عبدالله وعدة شهود تعرفوا على صور أخوة جورج. لكن تم تفسير هذا اللغط بسرعة: أحد واضعي القنبلة، المدعو حبيب حيدر، والذي تحديداً كان معنيا بالاعتداء في شارع رين، يشبه بشكلٍ كبير إميل عبدالله".
الأميركيون على دراية بهذا الموضوع، إنما يدعون عدم معرفتهم بالأمر ليضغطوا على جورج عبدالله.
أسلوب مقرف!
كذبة ظاهرة
إن جورج عبدالله قد أشهر إسلامه. هذا ما أكدته "وكالة الأمن القومي" DST التي يجب التفكير بنقل خدماتها لما بعد الأطلسي، دون تقديم أي دليل، لدواع معروفة.
تجرأت الوكالة، الفصيحة دائماً، على تقديم فرضية لا ينجح في اختبار كشف الأكاذيب:
"لعل هذه العلاقات مع المجموعة المعتقلة من أصل مغربي، و/أو تطور وأسلمة الصراع المعادي للإمبريالية والصهيونية شكلت أسباباً دفعت بالمعتقل، المسيحي الماركسي السابق، إلى اعتناق الإسلام..
سنقدر عبارة "و/أو" بقيمتها الفعلية المفترض بها إدخال ما يشابه التعقل العلمي.
لو لم نشعر غالباً في هذا الملف بنزعة مركزية- أميركية مرعبة لوكالة الأمن القومي DST، لكنا قد تعجبنا من ملاحظة الأمن الفرنسي يتدخل بالمعتقدات الدينية للأفراد ويبني تحليلاته على أكاذيب وزارة الخارجية الأميركية. لقد سبق لنا أن اتهمنا هذه الوكالة بالكذب. ولم تحاول أن تدافع عن نفسها بتقديم أدلة تدعم بها أقوالها.
إنه ليعز علينا تذكيرها أن فرنسا، بعكس الولايات المتحدة، ليست جمهورية طائفية أو إنجيلية، إنما هي علمانية.
في الحقيقة، لسنا متفاجئين إلا قليلاً، إذ إن المحاولة كبيرة جداً في الغرب لمماثلة كل مسلم بمجرم. إن اتهام الإسلام بالإرهاب أمر مشين. غير أنه، وللأسف، أمر شائع. هذا ما يقترحه تقرير وكالة الأمن القومي DST، بعنصرية لا يجهد لإخفائها. من هنا، أتى الدليل على "خطورة " جورج عبدالله الجديدة، إنما الزعم أن شيوعياً يمكن أن ينكر دينه ليعتنق ديناً آخراً، فإن هذا لا يمكن أن يصدقه إلا الأفراد الذين أعمتهم الإرادة الأميركية.
أن تظل الحكومة اللبنانية تعتبر جورج عبدالله مسيحياً مارونياً رغم كونها دولة صديقة للغرب الذي اعتملت فيه كل أنواع الرُهاب العنصري، والذي يرسل حملاته الصليبية تباعاً إلى الشرق، لا يغير شيئاً في الموضوع. فالحكومة اللبنانية منذ البداية قد اعتبرت من قبل جهة الإدعاء المدني شيئاً لا قيمة له وممثلاً من الدرجة الثالثة.
الإفراج المشروط من حق جورج إبراهيم عبدالله
في 19 تشرين الثاني 2003، قررت السلطة القضائية المحلية المعنية بالإفراج المشروط في محكمة الاستئناف في بو Pau في موضوع طلب الإفراج المشروط الذي قدمه جورج عبدالله ما يلي:
"نظراً لأن السيد جورج إبراهيم عبدالله قد أظهر خلال فترة اعتقاله سلوكاً ممتازاً خصوصاً مع الفريق العامل في السجن، وتحديداً، عند تدخله للدفاع جسدياً عن سجانٍ تعرض لاعتداء؛
"نظراً للتقييم النفسي، الذي وافق السجين على الخضوع له والذي كان قد رفضه سابقاً مبدئياً، يكشف أن السيد جورج إبراهيم عبدالله لا يظهر أي مرض نفسي ولا أية إشارة لانحراف في شخصيته؛
نظراً لأن هذا التقييم قد أبان تطوراً في قناعات السيد جورج إبراهيم عبدالله متعلقة بنضوجه وتحليله الحالي للوضع في بلاده..."؛
نظراً، علاوة على أن السيد جورج إبراهيم عبدالله الذي، كنتيجة لاعتقاله وأيضاً رفضه المبدئي، كان قد رفض التعويض إلا بشكل زهيد بواسطة الاقتطاع الإجباري لجهة الإدعاء المدني، يتكفل حالياً بضرورة الشروع بهذا التعويض ويتعهد، أمام المحكمة، بعدم القيام بأي أمر يعارض هذا الالتزام؛
نظراً لأن السيد جورج إبراهيم عبدالله يقدم مشروعاً كاملاً فيه ضمانات السكن ووظيفة مدرس في بلده، لبنان الذي استقر الوضع السياسي فيه؛
نظراً لما سبق أنه رغم عدم إنكار جورج إبراهيم عبدالله لمعتقداته السياسية، فإن سلوكه في الاعتقال وخصوصاً تطور شخصيته ورغيته بإيجاد السلام الأهلي تظهر هذه الأمور الجهود الجدية لإعادة التأهيل الاجتماعي المذكور في البند 729 من القانون الجزائي و تنفي أية انتكاسة؛
فليمنح لجورج إبراهيم عبدالله حق الاستفادة من الإفراج المشروط على أن يوضع قيد التنفيذ قرار المنع من دخول الأراضي الفرنسية الذي أصدرته بحقه محكمة الجنح في ليون في 17 تموز 1986."
بالنسبة للوضع الذي تم وصفه من قبل مجلس قضاة محكمة الاستئناف في بو، فإن التغيير الوحيد هو انخفاض التأثير السوري في لبنان، هذا التأثير الذي يقلق بشدة جهة الإدعاء المزعومة أنها مدنية، وتعتبر الحكومة اللبنانية أن عودة جورج إبراهيم عبدالله إلى لبنان لن تؤثر سلباً على الاستقرار العام.
وبإيعاز من النيابة العامة، إن محكمة الإفراج المشروط القومية قد ألغت هذا القرار في 16 كانون الثاني سنة 2004. استندت هذه المحكمة على حجج النيابة العامة التي انتقدت محكمة الاستئناف المحلية لعدم "أخذها بعين الاعتبار التأثير الذي قد يحدث في فرنسا وفي الولايات المتحدة وفي إسرائيل، عند إطلاق هذا المعتقل وهذا حتى عندما كان الوضع في الشرق الأدنى متوتراً بشكل خاص".
لا يمكن الزعم، دونما إهانة، أن قضاة بو الذين يطالهم حكم محكمة التمييز الذي أدان جورج إبراهيم عبدالله، يجهلون تأثير هذه المحكمة.
من جهة أخرى، ذكرت النيابة العامة في محكمة الاستئناف العليا إسرائيل في حين أن لا أ&