|
سمير جعجع قائد القوات
اللبنانية الأخير قبل حلها وحظرها |
|
|
ميشال أبونجم البلد، الجمعة 22 يوليو 2005 |
|
|
|
من هزيمة الجبل الى
قيادة القوات قبل اندلاع حرب الجبل، ترشح الرفيقان القديمان في مصلحة طلاب الكتائب كريم بقرادوني وسمير جعجع الى عضوية المكتب السياسي في حزيران 1983، وانضم إليهما ألفرد ماضي.
كان جعجع يترشح للمرة الأولى لعضوية المكتب السياسي، وسقطَ كريم بفارق صوت واحد وتعادل ماضي مع جعجع فأُعلن فوز ماضي بالأقدمية.
يروي بقرادوني في حديث الى المسيرة في 29/9/1997، أنه في اجتماع عقد في منزله في الأشرفية بعد الانتخابات، قال له سمير:"... لا حل خارج إطار الثورة، يجب أن نقلب الطاولة على الجميع وتنفيذ ثورة عليهم... يريدون إسقاط كل معارضة ديمقراطية داخلية... أفكر في أن أحرك القوات في الشمال ليلاً وأحتل البيت المركزي فجراً...". لكن كريم نصح جعجع بالتروي وعدَّد الأسباب، فقال له جعجع:" معك حق، ولكن لازم نبلش نفكر هيك".
وفي أواخر العام 1983 أفصح سمير عن طموحاته في حديثٍ الى جريدة العمل الكتائبية: "القوات ضائعة تبحث عن بشير ومعركة الجبل لم تنته".
وإثر تولي إيلي كرامه رئاسة الكتائب وانتخاب فؤاد أبو ناضر ابن شقيقة أمين الجميل قائداً للقوات اللبنانية، شعرت القوات بمزيد من التهميش لصالح وصاية حزب الكتائب عليها وإرادة الرئيس الجميّل. وكانت الشرارة موافقة المكتب السياسي الكتائبي على قرار حكومة الإتحاد الوطني (التي تألفت بعد خلوات بكفيا) إزالة حاجز البربارة بما يرمز إليه بالنسبة للقواتيين المهجرين من الشمال. واستعرت المواجهة أكثر فأكثر مع جعجع الذي أقيل من الكتائب بعد أن هاجم قرار إزالة حاجز البربارة.
حتى ذلك الحين، كان الثلاثي جعجع-حبيقة-بقرادوني قد أكمل تحضيراته وتنسيقه للإنقلاب، فقد جمعت مصيبة الإستبعاد من القرار ركني العسكر والأمن في القوات، سمير جعجع وإيلي حبيقة. وفي 12 آذار 1985 سيطرت قوات جعجع وحبيقة على الوضع في المنطقة الشرقية من دون سفك دماء، وتألفت قيادة جماعية للقوات ضمت الى جانب حبيقة وجعجع وبقرادوني، فادي فرام وشارل غسطين وجورج عدوان و"أبو أرز" وغيرهم من قياديي القوات. وتولى جعجع رئاسة الأركان في القوات فيما استلم حبيقة جهاز الأمن. |
|
أكبر من حزب وأصغر من دولة
وشكلت القوات العمود الفقري "للمنطقة الشرقية" التي عرفت ازدهاراً وتطوراً ملحوظين، مقارنة مع باقي المناطق التي غرقت في حروب الأزقة والفوضى.
سياسياً تكرست القوات لاعباً أساسياً على الساحة المسيحية، ونسجت تحالفات جديدة مع عراق صدام حسين ومنظمة التحرير الفلسطينية المتخاصمين مع سورية، ما أخرجها من العزلة العربية. ونشأت "مؤسسة التضامن الاجتماعي" التي قدمت المساعدات للمحتاجين، وأصبحت المؤسسة اللبنانية للإرسال الأهم على امتداد الوطن.
أما في المجال العسكري، فتحولت الميليشيا من شلل فوضوية متصارعة الى شبه جيش محترف: مدرسة كوادر تخرج ضباطاً، معهد التعليم للرتباء، أسلحة متطورة، سلاح بحري... الخ.
بالتزامن مع هذا الصعود لمؤسسة القوات، واجه جعجع عقبات منها حركة انقلابية 10 آب 1986 معترضة على مشروع إعادة التأهيل الذي أراد منه جعجع المزيد من التنظيم وإنهاء ظاهرة "أمراء الثكن". فبعدما اجتازت المنطقة الشرقية التهديدات السورية المتواصلة بعد انتفاضتي 12 آذار و15 كانون، عاد الصراع بين جعجع وحبيقة الذي بقي يحلم بالعودة مظفراً الى المجلس الحربي. لكن محاولته اليتيمة في اختراق خطوط التماس في 27 أيلول 1986 منيت بالفشل الذريع، وتحول الصراع نحو أسلوب محاولات الإغتيال المتبادلة كانت أبرزها تفجير مطرانية سيدة النجاة في زحلة عام 1987.
كانت التطورات المتسارعة بين العامين 88-90 مصيرية في تاريخ لبنان والمسيحيين وسمير جعجع. رفض جعجع مع ميشال عون اتفاق مورفي الأسد وشعار "مخايل الضاهر أو الفوضى"، وترجم غضبه من أمين الجميّل الذي ترك الجمهورية في الفراغ بالسيطرة على المتن بعد تولي عون رئاسة الحكومة العسكرية.
وفي حرب التحرير اختار جعجع الإنكفاء عن الأضواء داعماً عون في معركته، لكن التعايش المستحيل بين القيادات المارونية العسكرية، على أرضٍ واحدة تتقاسمها قوتان متوازيتان، تحول حرباً طاحنة بين الجيش والقوات عام 1990. انها الحرب التي دمّرت البشر والحجر وقضت على النواة المقاومة للهيمنة السورية.
ومع عصر الطائف السوري الأميركي، دخل لبنان في الـPAXA SYRIANA الذي خلق تحديات جديدة أمام سمير جعجع، كانت شديدة الوطأة هذه المرة. فعلى الرغم من كل المحاولات، فشل جعجع في مواجهة القدر الذي لاحقه منذ بداياته العسكرية، وأطبق عليه نظام الطائف المرعي سورياً وأدخله ظلام زنزانة وزارة الدفاع في 21/4/1994، هذه الزنزانة التي لم تفتح أبوابها إلا بعد أحد عشر عاماً من الظلم والاضطهاد و...الانتظار. |
|
الثورة تأكل أبناءها
وعلى هذه القاعدة سار حبيقة وجعجع بعد أن أصبحا قطبي القيادة القواتية الجديدة.
وفضلاً عن اختلاف الخيارات السياسية في ما بعد والطموح الشخصي، كانت الصفات الشخصية تباعد بين الرجلين. فجعجع إيديولوجي صارم ويأتي من خلفية عسكرية يتداخل فيها الدين بالفلسفة والتاريخ، فيما حبيقة براغماتي يأتي الى السياسة من عالم المخابرات والأمن. أرسلَ جعجع الى شرق صيدا لوقف التدهور الأمني على الجبهة هناك، ولاحقته لعنة التهجير مجدداً بعد أن كان طالب سابقاً بالانسحاب من المنطقة.
تكرس الصراع بين الثنائي حبيقة جعجع في 9 أيار 1985، عندما تولى حبيقة رئاسة الهيئة التنفيذية للقوات معلناً فشل القيادة الجماعية.وكان مهد لحركته بكشف مضمون كتاب يكلف بموجبه كريم بقرادوني وسمير جعجع أمين الجميّل بفتح حوار مع سورية، ما حشرهما في زاوية ضيقة وأتاح لإيلي حبيقة الحصول على إجماع أعضاء القيادة.
أخذ حبيقة يحرف مسار القوات ومعها المجتمع المسيحي باتجاه الإتفاق مع سوريا وفق شروطها، على وقع الخلافات الدموية والإغتيال والترهيب والمصادرة. فأغلق حبيقة صحيفة "العمل" وشجع على قيام "حركة تصحيحية" في الأحرار وجرى استهداف أعضاء الجبهة اللبنانية في عوكر.وتوّج حبيقة اتصالاته مع دمشق بتوقيع الإتفاق الثلاثي مع وليد جنبلاط ونبيه بري بإشراف "الوالي" عبد الحليم خدام، وقد رفض المسيحيون بشدة هذا الاتفاق.
وبدعم من الرئيس الجميّل وكتائب المتن، قاد جعجع قواته في انتفاضة ثانية كانت دموية هذه المرة، أخرجت حبيقة من المنطقة الشرقية بعد أن كاد يقتل في معركة المجلس الحربي، وأوصلت جعجع الى قيادة القوات اللبنانية بالتعاون مع كريم بقرادوني الذي أصبح نائباً له. |
|
|
|