"الديار" - الاحد 24 نيسان 2005

 

لمناسبة مرور 11 سنة على اعتقال قائد «القوات اللبنانية» المنحلة الدكتور سمير جعجع نظمت مصلحة طلاب «القوات اللبنانية» ومن ضمن الاحتفالات بهذه الذكرى، «مسيرة التضامن والوفاء» مع جعجع انطلقت من بكركي الى مزار سيدة لبنان في حريصا حيث اختتمت بقداس الهي على نية جعجع ترأسه الاب انطوان صيفي.

سبيرو

 

وقبل انطلاق المسيرة من بكركي القى رئيس مصلحة الطلاب دانيال سبيرو كلمة قال فيها: «اليوم يا صاحب النيافة، ومن خلالكم الى صاحب الغبطة، الى وجدان لبنان، يعرض على المجلس النيابي مشروع تعديل قانون العفو العام، والذي نستودعه اليوم بين ايديكم، ليستنير من رعايتكم ودعمكم، والتاريخ سيشهد على عظمتكم في ارساء قواعد الوفاق والمساواة كأساس لبناء لبنان الرسالة، لبنان الحرية والكرامة. ونحن اذ نضم صوتنا الى صوتكم مرة جديدة، نعود ونطلق صرخة واحدة مدوية: لان لا وفاق دون «القوات اللبنانية»، اطلقوا سراح الدكتور سمير جعجع الآن دون قيد او شرط.

المطران ابو جودة

ورد النائب البطريركي العام المطران رولان ابو جودة ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير بكلمة قال فيها: «ايها الآباء الافاضل حضرة الشاب دانيال سبيرو المسؤول عن الطلاب في «القوات اللبنانية»، ايها الاخوة جميعا وحضرة الدكتور سمير جعجع الذي ولا شك تشعرون انه بينكم الآن. اعتدتم ايها الاحباء ان تنظموا طوال احد عشر عاما مسيرة في كل سنة بمثل هذا الوقت ودرجتم منذ ثلاث سنوات على ما عرفت ان تلتمسوا بركة صاحب الغبطة سيدنا البطريرك صفير قبل المباشرة بالمسيرة الى سيدة لبنان في حريصا. فغبطته كما تعرفون توجه الى حاضرة الفاتيكان ليشارك في حفل تنصيب قداسة البابا بنديكتس السادس عشر. سافر وعين على الفاتيكان وعين على لبنان، سافر وعينه على البابا الجديد وعينه عليكم فشرفني وكلفني ان امثله في ما بينكم ونرحب بكم ونستقبلكم. وانني باسمه وباسم جميع القائمين في هذا الصرح البطريركي ارحب بكم اجمل ترحيب، نفتح لكم ابواب الصرح البطريركي وقلوب جميع القائمين فيه. وذلك لانكم يا فتيان لبنان ويا شباب لبنان امل المجتمع وامل المستقبل، البيت الذي ليس فيه فتيان وشبان هو بيت مظلم، والعائلة التي ليس فيها اولاد ولا فتيان ولا شبان هي عائلة حزينة، فانتم نور البيت وانتم دفء العائلة وانتم فرحتها وبهجتها كما انتم فرحة مجتمعنا وبهجته ايضا بما قدم آباؤكم وما قدم اخوانكم من تضحيات في سبيل الدفاع عن حرية هذا الوطن واستقلاله، فأنتم ابناء اولئك الشهداء الذين قضوا في سبيل الوطن وفي سبيل لبنان. فكونوا جديرين بهم ولذلك الكنيسة تعتبر ان قضيتكم هي قضية عدل وعدالة ومطالبتكم هي مطالبة مشروعة، فمعكم نطالب ان يخلى سبيل الدكتور سمير جعجع، وان يخلى سبيل جميع المعتقلين والاسرى لكي تصان حرية الانسان وحقوقه في مجتمعنا ووطننا. ونحن نتمنى آمالكم وتمنياتكم للمستقبل، فالكنيسة هي ام لكم ومعلمة، أم تحتضنكم وتحتضن آمالكم وتمنياتكم ومستقبلكم ايضا، وما نتمناه لكم ايضا مستقبل زاهر ونجاح في الحياة ولكن الكنيسة هي ايضا معلمة تود ان تكونوا جديرين بالشهداء، جديرين بمجتمعكم وبوطنكم، تود ان ترسخ فيكم الايمان والاخلاقية الرفيعة، واذا كنتم الآن تقومون بمسيرة الى سيدة لبنان فهذه المسيرة ينبغي ان لا تكون فقط تجمهرا اجتماعيا ولا احتفالا خارجيا سطحيا بل يجب ان يكون لهذه المسيرة صدى في اعماقكم وفي قلوبكم وترسخ ايمانكم، وتتسموا بالاخلاقية الرفيعة من استقامة واخلاص وصدق ووفاء. وعليكم ان تتحلوا بالمواطنية المخلصة والحقيقة ولا تقولوا ماذا يمكن لهذا الوطن ان يقدم لنا وان يتساءل كل واحد منكم ما ينبغي ان اقدمه انا للوطن وما يمكنني ان اقدمه انا لوطني ايضا. هكذا تكونون مواطنين مخلصين وهكذا تكونون ايضا اعضاء في «القوات اللبنانية» الاصيلة والحقيقة التي اخالها لا تسعى الى مصلحتها الفئوية بل الى المصلحة العامة ولخير هذا الوطن، ونأمل في ان تتضامن جميع القوى في هذا الوطن لكي نؤلف كلنا كتلة واحدة في سبيل انقاذ لبنان والنهوض به وضمان استقلاله وسيادته، وهذا ما اشار اليه الشاب دانيال سبيرو الذي تكلم باسمكم فاننا معه ايضا، هو اوكل الينا مشروع تعديل قانون العفو ونحن معه ومعكم ايضا لننقله الى مريم العذراء نقدمه لها طالبين اليها ان تشفع من ابنها كي يصون هذا الوطن ولكي يلهم جميع المسؤولين ان يصونوا العدالة وان يحقوا الحق وان يحترموا حقوق الانسان في وطنكم وفي كل البلدان المجاورة وفي العالم بأسره.

اضاف: يا ايها الاحباء، كونوا جديرين بوطنكم وبكنيستكم التي تنتمون اليها وهي فخورة بكم وانتم ايضا فخورون بها. فمعكم نضرع ان تكون هذه الذكرى الحادية عشرة الاخيرة وتبقى الـ11 وتكون ان شاء الله الذكرى الثانية عشرة والدكتور سمير جعجع حر طليق. عاش غبطة ابينا السيد البطريرك. عاش لبنان وعشتم جميعا.

الاب الصيفي

ثم انطلقت المسيرة من بكركي باتجاه مزار سيدة لبنان في حريصا.

ومع وصول المسيرة الحاشدة الى بازيليك سيدة لبنان في حريصا ترأس الاب انطوان الصيفي قداسا احتفاليا في البازيليك على نية الدكتور سمير جعجع بحضور النائب نعمة الله ابي نصر وحشد من الفاعليات ومناصري «القوات اللبنانية».

والقى الاب الصيفي عظة بعنوان: «سمير جعجع حالة قل نظيرها في التاريخ»، قال فيها: «عنوان خطبتي هذه في هذه المناسبة جاء ليؤكد اعتقاد الدكتور جعجع بهذه القيم، وهي مسلمات لديه، ففضل الحبس على التخلي عنها. وهو من سبق واظهر خلال مسيرته كقائد وكمعلم وكموجه، اهمية الخـلقية في التعاطي. وانا من يشهد على استيائه مما كان يأتيه البعض من شواذات تناقض المفهوم الذي يرغب فيه للجميع. ولو كان الامر غير ذلك، لما استطاع البقاء حياً في السجن المنفرد طوال هذه المدة. وانما هو عاش في السـجن الحالة التي كان يعيش خارجه، واقصد بالقول هذا ان قناعاته الانسانية والوطنية ظلت هي هي فيه، وتتنامى اكثر فأكثر، وحيثما هو يكون ويعيش. وعندما اقول ان حالته هذه قل لها نظير في التاريخ، لا اكون اغالي البتة. ويشهد على صدق قولي هذا من قد حظوا باللقاء به في سجنه والتحدث اليه هناك. ومما قاله لي احدهم وردده على مسمعي مراراً وتكراراً: «سمير جعجع اسد في قفص» و«زعامته مميزة ولدت معه، وهي لا تورث ولا تكتسب». ولا يعقل ان يبدو هكذا في سجنه الزنزانة، وتحت الارض، لو لم يكن انساناً صاحب عقيدة سامية تأصلت فيه، ونمت، ولدرجة ان اصبح هو هو وحيثما هو يقيم. ويحضرني الان كلام قاله لدى ترافعه امام القضاة وهو التالي: «افضل ان اكون مظلوماً في جهنم، ولا ظالما في السماء». فما كان هذا الكلام ليصدر عن هذا القائد الذي قل له نظيره في التاريخ، لو لم يكن يؤمن ويرتضي السجن في سبـيل قضية آمن بها، ويؤمن ابداً بها. وهو من دخل السجن لأنه رفض الدخول في وزارة تقضي على معتقده، او تحول دون عيشها، ففضل عيشها في السجن على التخلي عنها في وزارة. وهل من سمع ويسمع ان احداً رفض وزارة غيره؟. هذه هي حالة سمير، واقصد بالحالة هنا، اي استمراره في العمل للقضية اللبنانية، وحيثما هو يكون.

هو يعمل لها بصموده وبتعشقه لها، حتى انه فضـل السجن على التراجع عما يؤمن به. وان من يزورونه في سجنه يعــجبون ويندهشون من اطمئنانه وعمق تفكيره. فيما كانوا يعتقدون بأن يروه متذمراً متشكياً مكسور الخاطر لما يكابد في سجنه من ضيق وعذاب، فيفاجأون به في سجنه حراً طليقاً عملاقاً، في الفكر والرؤية والصلابة والعقيدة التي لم تضعف فيه لحظة واحدة. هو في سجنه يعيش حالة ظفر وفخار واباء ونمو باتجاه ما يؤمن به ويريده للبنان السيد الحر المستقل الديموقراطي الواحد. والاسباب التي اوصلته الى مثل هذه الحالة الفريدة في التاريخ، قد اختصرها هو في قول له نشرته له المسيرة في 24 نيسان 2000 العدد 755 الصفحة 13، وهذا هو كلامه: «ان اعتقالي ادى الى نمو الروح في داخلي في شكل لا يوصف، بعدما كنت لاعوام طويلة، انغمست كلياً في الشأن العام وأموره اليومية الكبيرة والصغيرة والكثيرة والمعقدة.

ان اعتقالي لم يؤد الى عودة الروح الي وحسب، بل الى نموها في شكل لم اختبره يوماً في حياتي من قبل».

 

حشد قواتي بلغ المئة ألف تضامناً ووفاء مع جعجع من بكركي إلى حريصا
المطران أبو جودة: الكنيسة تعتبر قضيتكم عدلاً ومعكم لإطلاق جعجع
سبيرو: لا وفاق دون «القوات» فأطلقوا جعجع الآن دون قيد أو شرط