"النهار" 17 تموز 2005

بقلم الدكتور فؤاد المولى

 

لم نسمع ولم نر ولم نقرأ يوماً أن الضحية تطلب العفو من الجلاد، فكيف اذا كان الجلاد قاضياً وحاكماً بأمر الله، وكيف اذا كان المحكوم بريئاً ومذنباً في الوقت نفسه، وكيف اذا كانت ذنوبه كذنوب (الحكيم) التي تملأ عليه زنزانته وتمنعه من النطق بها في انتظار جلاء الحقيقة عن كل واحدة منها والتي يمكن تلخيصها بذنوب اربعة نبدأها:

 

أ - ايمانه بلبنان اولاً ومسيحيته ثانياً.

 

ب - ايمانه بالمشاركة والعيش المشترك.

 

ج - تمسكه باتفاق الطائف وعزوفه عن تسلم المناصب التي عرضت عليه، فيما كانت فئة من اللبنانيين تتكالب وتلهث وراء هذه المناصب، مضحية بكراماتها وكرامة وطنها وكرامة سوريا تحقيقاً لغاياتها ومآربها الشخصية.

 

د - (ابو الذنوب) الذي لا يغتفر: اتهامه الام الحنون (فرنسا) بأنها وراء المصائب والنكبات التي حلت بالمسيحيين (الموارنة) بعدما سلمتهم الحكيم قبل تركها لبنان الذي كان تحت وصايتها بأقصاء المسلمين وتهميشهم بعدم تحميلهم اي نوع من المسؤولية تجعلهم يحسون بوطنهم ويعملون لأجله وحصر الوظائف والمناصب المهمة بطائفة معينة دون غيرها الامر الذي اعتبره (الحكيم) بأنه الكأس المسمومة التي جرعته فرنسا للمسيحيين واوصلت لبنان الى ما وصل اليه من حرب ودمار وخراب (خطابات جعجع المسجلة والمحفوظة في التسعينات).

 

ان محازبي سمير جعجع ومحبيه ومناصريه وجميع المخلصين من اللبنانيين مطالبون (بفتح اللام) اليوم وقبل الغد بالتمسك بذنوب الحكيم الاربعة المماثلة للحرية والسيادة والاستقلال والمساواة التي استشهد من اجلها الرئيس رفيق الحريري وليس المطالبة بالعفو عن الحكيم وتدنيسه، بل المطالبة بألغاء كل الأحكام الصادرة بعد اتفاق الطائف (المتمسك به الحكيم) في ظل الوجود السوري (فاعلاً او متدخلاً او شريكاً) والتي كانت بمجملها تسيء الى كرامة سوريا قبل لبنان. وعند هذا الحد سنكون في انتظار "مانديلا" لبنان بين اهله ومحبيه ومناصريه وان غداً لناظره قريب.

 

( ) رئيس لجنة العمداء المستقلين المتقاعدين

بقلم الدكتور فؤاد المولى

 

 

 

جعجع مانديلا لبنان