قوانين الرهبانية
الكرملية العلمانية التريزيانية
بيروت 2005


طُبعت هذه القوانين الخاصة بالرهبانية الكرملية العلمانية باللغة العربية لخدمة أعضاء الرهبانية وجميع الراغبين باختيار الكرمل وغناه الروحي كأسلوب حياة.
ساهم في الترجمة: الآنسة ساميا سعادة، الأنسة رنده أبي عاد
دقق وراجع النصوص: الأب شاهين ريشا
عُني بترجمتِها وبطبعها: الرهبانية الكرملية العلمانية التريزيانية -الحازمية بيروت-  دير سيدة الكرمل؛ هاتف:4/453093(05) فاكس457433(05)
بيروت في 16 تموز 2005 عيد سيدة الكرمل


تمهيد

لقد سعت الكنيسة، انطلاقاً من تعاليم المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني حول رسالة العلمانيين، الى افساح المجال لهم، أمام دورٍ فعّالٍ وقويّ. ودأبت مع البابا يوحنا بولس الثاني، ومن خلال سينودوس الأساقفة الخاص برسالة العلمانيين (والذي أعطى النور للارشاد الرسولي: العلمانيون المؤمنون بالمسيح) الى توضيح المجالات والطرق التي يجب فتحها واتباعها لتشجيعهم على الاضطّلاع بدورهم في بناء "جسد المسيح السرّي".

فالكلمات التقليدية التي عرفها تاريخ الكنيسة مثل "روحانية"، "رسالة"، "نذور"، وغيرها من المفردات، كانت مرتبطة قبل المجمع بالحياة الرهبانية التقليدية فقط. وكان لا بد من كسر هذه القيود، ودفع العلمانيين الى المشاركة الفاعلة في المواهب والروحانيات التي امتازت بها المؤسسات الرهبانية الأم.

أمّا الرهبانية الكرملية فقد عايشت النهضة نحو تنمية دور العلماني في اطار التكريس والعمل على تقديس الذات والكنيسة، منذ القرن الخامس عشر، حين تأسست الرهبانية العلمانية الكرملية. ومشاركة العلمانيين هذه تدل على اهتمام المؤسسين واصغائهم لإيحاءات الروح القدس، ومعرفة قراءة علامات الأزمنة. أما وقد وهب الله للكنيسة عمل المجمع الفاتيكاني الثاني، فقد أفادت الرهبانية في فروعها الثلاثة من هذه النهضة الشاملة التي أطلقت ورشة التجديد في جميع أقسام الجسد، نعني بذلك التجديد في الرهبانية الأم، وفي فروعها المتشعبة، من كرمليات محصّنات الى العلمانيين، والرهبانية المتفرعة الأخرى.

لم تعد الموهبة الكرملية حكراً على الرهبان، لأنها عطية من الله الى الكنيسة، وبالتالي يشارك العلمانيون مشاركة كاملة في جميع المواهب بما تحمله من قيم وواجبات.

كل هذه الأمور التي ليست واضحة بالنسبة للكثيرين اليوم، دفعتنا الى نشر هذه القوانين والرسوم لكي نفسح المجال أمام الراغبين، من أبناء كنيستنا المشرقية، بالتعرّف الى روح الكرمل ومواهبه، واكتشاف الغني الذي تتسم به الدعوة العلمانية في الكرمل والكنيسة، وأهمية الالتزام الكنسي ضمن اطار معترف به كنسياً وروحياً؛ فالانتماء الى الكرمل يعمّق الانتماء الى الكنيسة، ويجعل العلماني يشارك مشاركةً فعالة في رسالتها.

لقد اعتادت كنيستنا على جماعات علمانية متنوعة النشاطات، في اطار الرعايا، وتحمل هذه الجماعات تقاليد أصبح معضمها معروفاً. ان رغبتنا في نشر هذه القوانين والرسوم، هي لكي نفسح المجال أمام دعوات علمانية جديدة ناضجة، وأن يعمل الروح القدس في القلوب التي تصغي، لكي تتجدد كنيستنا في الشرق بمساهمة جميع أبنائها، خاصة العلمانيين.

ولد الكرمل في الشرق، في الأراضي المقدسة، وبانتشاره في الغرب، حمل معه نفحة قداسة كان نتيجتها تريزا ليسوع الأفيلية، يوحنا الصليب، تريزا الطفل يسوع، وغيرهم من القديسين الكبار الذين كونوا بشخصيتهم واختبارهم، صورة حيّة عن الكرمل الذي نريد أن نزرعه وأن يثمر قديسين جدد في اطار بيوتنا رعايانا ومجتمعنا.

هذه أمنيتنا، نقدمها لك أيها القارىء، وندعوك معها الى أن تدخل دون خوف في مغامرة عطاء الذات الكامل الى الله في الكنيسة، من خلال هذه المدرسة الكرملية.


مصادقة الكرسي الرسولي
قوانين الرهبانيّة العلمانيّة الكرمليّة التريزيانية

بروتوكول رقم 228 – 1/2003

رفع الرئيس العامّ لرهبانيّة الآباء الكرمليّين، بموافقة مجلس المستشارين العامّين، في الجلسة الحادية عشر بتاريخ 9 حزيران 2003، نصّ دستور الرهبانيّة العلمانيّة الكرمليّة، للكرسي الرسولي بُغية الحصول على موافقته.

بعد أن تمعّن المجلس الحبري للحياة المكرّسة والجمعيات الرسولية في كلّ أمر، أكّد موافقته على النصّ وفقاً للنسخة المحرّرة في اللّغة الإسبانية والموجودة في سجل محفوظاتِنا.

فليكن هذا النصّ الجديد لدستور الرهبانيّة العلمانيّة للكرمليين الحفاة، وسيلةً فعّالة، كي يتمكّن اعضاء الرهبانية دائماً، من تجديد نعمةَ تكريسِهم الأول في المعموديّة، وذلك في مجالات حياتهم العائلية، الاجتماعية والكنسيّة.

يُلغى كلّ ما يخالف هذا القرار،

الفاتيكان في 16 حزيران 2003

المفوّض ادواردو مارتينيز

امين السرّ بيير جورجيو سيلفانو نيستي

روما في 16 ايلول 2003


توجيه الرئيس العام العالمي لرهبانية الآباء الكرمليين الى الرؤساء والمندوبين الإقليميين للرهبانيّة الكرمليّة العلمانيّة، وأعضاء الرهبانيّة العلمانيّة

ايّها الاخوة والاخوات في الكرمل،

عرض المفوّض العامّ للرهبانيّة العلمانيّة، دستور وقوانيبن الرهبانيّة العلمانيّة اثناء المجمع العامّ[1]، للرئيس العامّ الجديد ومجلس المدبّرين. وقد درسها مجلس المدبّرين مرة جديدة، وأعطى بعض الاقتراحات والتوصيات لإعادة كتابة بعض مواد  النصّ الاسباني الذي هو النصّ الرسمي.

وقد وافق مجلس المدبّرين على النصّ الذي تسلّمه، في 9 حزيران 2003، فأرسله بتاريخ 10 حزيران 2003 الى الكرسي الرسولي، راجياً الموافقة علية لمدّة خمس سنوات على سبيل الاختبار. وتفاجأنا لمّا استلمنا الموافقة النهائية بتاريخ 16 حزيران،  وليس موافقة مدة الإختبار المشار اليها. وعلى الرغم من ذلك يمكننا خلال خمس سنوات، إعطاء بعض الملاحظات الحسيّة على هذا النصّ وسنطلب اذا لزم الأمر من الكرسيّ الرسوليّ الموافقة على بعض التغييرات المفيدة، التي ستظهر أثناء الممارسة.

بغية تطبيق هذه القوانين الجديدة، التي ستحلّ عِوض نظام الحياة، بطريقة منتظمة، على المجلس الإستشاري الإقليمي للرهبانيّة العلمانيّة الكرمليّة في كلّ إقليم، مراجعة قوانينه الاقليمية ورفعِها الى مجلس المدبّرين العامّ للموافقة عليها. ومع أنّ بعض الأقاليم لا تملك حتى الآن مجلساً استشارياً فمعظمُها يبحث عن خَلقِ مجلسٍ خلال مدة قصيرة.

وفي هذا الإطار تلعب القوانين الاقليمية الخاصّة دوراً مهماً إذ يمكن لكلّ إقليم تحديد النقاط المرتبطة بحياته وأسلوب العمل الذي يعتمده. وعندما تسنّ كافّة الاقاليم قوانينها الخاصّة، يمكنها أن تنتمي الى هيئة وطنية ووضع أنظِمَة وطنية وفقا للمادة 60 من هذا الدستور.

انّها لحظة هامّة في تاريخ الرهبانيّة الكرمليّة العلمانيّة، لحظة لتوثيق عرى العلاقات داخل الرهبانيّة. فلتكن كلّ جهودنا لمجد الله وخير الكنيسة.

اخوكم في المسيح الاخ

لويس أروستيغي غامبوا ر.ك.ح.

الرئيس العامّ العالمي(التوقيع)


القانون الأول
لرهبانيّة الطوباويّة مريم العذراء
لجبل الكرمل

وضعه الطوباوي ألبرتس بطريرك أورشليم
وثبّته البابا إنوشنسيوس الرابع.


مقدمة

1- ألبرتس، بنعمة الله بطريرك كنيسة أورشليم، إلى أبنائه الأحباء في المسيح، بروكاردوس وسائر الأخوة النسّاك الذين يعيشون تحت طاعتِه في جبل الكرمل، بالقرب من الينبوع (أي ينبوع إيليا)، سلامٌ بالرب وبركةٌ بالروح القدس.

غالباً ما نظّم الآباء القديسون وبأنواعٍ شتّى (عب1/1) كيف يجب على كلِّ واحدٍ، في أيّةِ رهبانيّةٍ كان، ومهما كان نوع الحياة الرهبانيّة التي اختارها، أن يعيش في طاعةِ يسوع المسيح (2كور10/5) وأن يخدمه بأمانة، بقلبٍ طاهر وبضميرٍ سليم (1طيم1/5).

وبما أنكم تطلبون إلينا أن نعطيَكم، بحسب قصدِكُم، صيغةَ حياةٍ تلتزمون بحفظِها في المستقبل، فها نحن نرسم لكم ما يأتي:

] في الرئيس، والأمور الثلاثة التي يجب الوعد بها بين يديه[

2- نأمرُكم، قبل كلِّ شيء أن يكون لكم رئيس يجب اختياره من بينكم، ويتمّ إنتخابه لهذه المهمّة بموافقة جميع الأخوة أو بغالبيّة الفريق الأكثر عدداً والأكثر جدارةً. وعلى جميع الآخرين أن يَعِدوه بالطاعة، وبعد وعدِهم، فليحافظوا عليها فعلاً بأعمالهم (1يو3/18)، وكذلك عليهم ان يَعِدوا بالعفّة وبالتخلّي عن كلِّ تملُّك.

] في قبول مواضِعَ السّكن [

3- يمكنكم الحصول على أماكن إقامة في البراري أو في أي موضعٍ يعطى لكم ويسهّل عليكم تتميمَ واجبات حالتكم الرهبانيّة، كما يراه مناسباً الرئيس والإخوة.

] قلايات الأخوة[

4- ومع هذا، فحسبَ المكان الذي تكونون قد قصدتم السكن فيه، فليكن لكلِّ منكم قلايةٌ خاصة منفصلة، طبقاً لما يُمليه عليه الرئيس نفسه في هذا الشأن، وبموافقة الأخوة الآخرين أو الذين هم أكثر جدارة.

] في الطعام المشترك [

5- بيد إنّكم ستتناولون على مائدةٍ مشتركة الطعام الذي يوزَّع عليكم، مصغين سويّة إلى قراءة مقطعٍ من الكتاب المقدّس، حينما يتسنّى القيام بذلك.

] في سلطة الرئيس [

6- لا يسمح لأيٍّ من الأخوة، بدون رضى الرئيس القائم، أن يغيّر المكان الذي عيّن له، أو أن يستبدله مع غيره.

أمّا قلاية الرئيس فيجب أن تكون قرب مدخل المكان، ليكون هو المبادر إلى استقبال الوافدين إلى المكان عينه، ليَجري كلّ شيء فيما بعد بحسب قرارِه وتدابيرِه.

] في الصلاة المستمرّة [

7- ليمكثْ كل واحدٍ في قلايته أو بالقرب منها، متأمّلاً شريعةَ الربِّ نهاراً وليلاً (مز1/2 ويشوع 1/8) وساهراً في الصلاة (1بطرس4/7)، إلاّ إذا كان منشغلاً بأمرٍ آخر بصورة شرعيّة.

] في الساعات القانونيّة [

8- على الذين يعرفون تلاوة الساعات القانونيّة مع الإكليروس، أن يتلوها بحسب القوانين التي وضعها الآباء القديسون، وبحسب التقاليد التي أقرّتها الكنيسة. أمّا الذين لا يعرفون القراءة، فعليهم أن يصلّوا بدل صلاة الصبح 25 مرّة الأبانا، باستثناء أيام الآحاد والأعياد الاحتفاليّة التي نأمر بأن يُضاعف عددُ هذه الصلاة فيها، فيصلّون 50 مرّة "أبانا". وعليهم أن يتلوا 7 مرّات لصلاة الصبح، و7 مرّات أيضاً لكلّ من الساعات الأخرى، باستثناء صلاة المساء حيث يجب عليهم تلاوة هذه الصلاة 15 مرّة.

] في التخلّي عن كلّ إقتناء [

9- لا يجوز لأيّ من الأخوة أن يقول عن شيءٍ إنّه ملكه الخاص. بل ليكن كلّ شيء مشتركاً فيما بينكم (أعمال2/44 و4/32)، ويوزّع على كلّ واحد عن يد الرئيس أو من قبل الأخ الذي كلّفه بهذه الوظيفة، وفق حاجاتِ كلِّ واحد (أعمال4/35)، مع مراعاة العمر واحتياجات الأفراد.

] في ما يُسمح بإقتنائه بصورة مشتركة [

10- بحسب مقتضيات الضرورة، يمكنكم إقتناء حميرٍ وبغالٍ وبعض العلف للحيوانات والطيور.

] في المعبد والعبادة الألهية [

11- يُشادُ معبدٌ، حسب المستطاع والملاءمة، وسطَ القلالي، وعليكم أن تجتمعوا فيه كلّ صباحٍ للاحتفال بالقداس، حينما تتسنى إقامته.

] في المجمع والإصلاح الأخوي [

12- وعلاوة على ذلك ففي الآحاد أو في أيام أخرى، حينما يقتضي الأمرُ، عليكم أن تتداوَلوا في صَوْنِ الرهبانيّة وخلاص النفوس، وفي الوقت نفسه تقومون، بمحبة، بإصلاح الهفوات أو المخالفات التي تلاحظونها عند هذا أو ذاك من الأخوة.

] في صيام الأخوة [

13- ستلتزمون بالصوم كل الأيام، باستثناء الآحاد، وذلك من عيد إرتفاع الصليب المقدّس حتى يوم قيامة الرب، إلاّ إذا اقتضى الوهن أو ضعف الجسم أو أي سببٍ شرعي آخر، قَطْعَ الصوم، إذ للضرورةِ أحكام.

] في الانقطاع عن اللحم [

14- تمتنعون عن أكل اللحم، إلاّ إذا تناولتموه، كدواء لمرض أو لضعف. أمّا في السفر، إذ تضطرّون غالباً إلى الاستعطاء، فلكي لا تكونوا ثقلاً على مضيفيكم، تستطيعون خارج بيوتكم أن تتناولوا أطعمةً مطبوخة باللحم، وكذلك في البحار يسمح لكم بأكل اللحم.

] إرشادات [

15- ولكن، بما أن حياة الإنسان على الأرض محنة (أيوب7/1)، وأنّ جميع الذين يريدون العيش بالتقوى في المسيح يسوع يُضطهدون (2طيم3/12)، وأنّ إبليس خصمَكم كالأسد الزائر يرودُ طالباً مَن يفترسه (1بطرس5/8) فابذلوا جهدَكم، والبسوا سلاحَ الله لتستطيعوا مقاومةَ مكايدِ إبليس (أفسس 6/11).

فشُدّوا إذاً أحقّاءكم بحزامِ العفّة (أفسس6/14)، وقوّموا قلبَكم بأفكارٍ مقدّسة، لأنّه مكتوبٌ: "التدبير يحفظُك والفطنة تحرُسُك"(أمثال2/11). إلبَسوا دِرعَ البرّ لكي تحبّوا الربَّ إلهكم من كلِّ قلوبِكُم ومن كلِّ نفوسِكُم ومن كلِّ قِواكم، وقريبَكم مثلَ نُفوسِكُم (تثنية6/5؛ متى19/19). إتّخِذوا في كلّ شيء درعَ الإيمان الذي به تَقوَون على إطفاءِ سِهام الشرّير المتوقّدة (أفسس6/16)، لأنّه بدون الإيمان يستحيل إرضاء الله (عب11/6). ضعوا على رؤوسِكم خوذةَ الخلاص (أفسس6/17)، لكي لا تنتظروا هذا الخلاص إلاّ من المخلّص الذي يُخلّص شعبه من خطاياهم (متى1/21). وليستقرّ سيف الروح الذي هو كلمة الله (أفسس6/17) بملئه من أفواهِكم وفي قلوبكم (روم10/8) وليكن كلّ ما تفعلونه بحسب كلام الرب (كول3/17؛1كور10/31).

] في العمل [

16- عليكم أن تعكفوا على عملٍ ما، ليجدَكم الشيطان منشغلينَ دوماً؛ لا يجد، بالتالي ببطالتكم، مَنْفَذاً إلى نفوسِكم، ولكم خير مثلٍ على ذلك في تعليم القديس بولس ومثله هو الذي بفمه كان المسيح يتكلّم (2كو13/3) والذي أقامه الله واعظاً ومعلّماً للأمم في الإيمان والحق (1طيم2/7). وأنتم إذا تبعتموه فلن تضلّوا، فإنه يقول: "إننا عملنا ليل نهار، بجدّ وكدّ، لئلاّ نُثقِلَ على أحدٍ منكم. لا لأنّه لم يكن لنا الحق في ذلك، بل لأنّا أردنا أن نجعلَ من أنفسنا قدوةً حتى تتمثّلوا بنا. ولمّا كنّا عندكم، أعطيناكم هذه الوصيّةَ مراراً، وهي أنّه إذا كان أحدٌ لا يريد أن يعملَ فليس له أن يأكل. وقد بَلَغَنا أنّ بينكم قوماً يسيرون سيرةً باطلة ولا شغلَ لهم بل إنّهم فضوليون. فهؤلاء نوصيهِم ونناشدُهُم بالربّ يسوع المسيح أن يَعملوا بهدوءٍ ويأكلوا من خبزِهِم" (2تسا3/7-11). هذه هي الطريق المقدّسة الصالحة، فاتبعوها (أشعيا30/21)

] في الصمت [

17- يوصينا الرسول بالصمت إذ يأمرنا بأن نعمل مع الحفاظ عليه (2تسا3/12). والنبي يشهد أيضاً إنّ الصمت هو حِفظُ البِرّ (أشعيا32/17). وهو في موضع آخر يقول: "في الصمت والثقة قوّتكم" (أشعيا30/15). لذا فإننا نأمركم بحفظ الصمت في نهاية صلاة الستار حتى صلاة الساعة الأولى من اليوم التالي. أما في الأوقات الأخرى، ولو أنّ حفظ الصمت ليس مفروضاً بصرامة، الا ان عليكم بعناية كبيرة أن تتجنّبوا كثرة الكلام. فإنّه كما كُتب وكما تُعلّمنا الخبرة: "إنّ كثرة الكلام لا تخلو من الزلّة"(أمثال10/19). "ومَنْ فَغَرَ شفَتَيهِ فَحظُّهُ الدّمار" (أمثال13/3) وأيضاً: "إنّ كثيرَ الكلامِ يُمقت" (سيراخ30/8). ويقول الرب أيضاً في الإنجيل: إنّ البشر يؤدّون حساباً في يوم الدين عن كلّ كلمةٍ باطلة يقولونها (متى12/36) فليَزِنْ كلُّ واحدٍ أقوالَه وليضَعْ لجاماً على فمه لئلاّ يدفَعُه لسانُه إلى الانزلاق والسقوط فتكون سقطتُه مميتة وبغير شفاء (سيراخ28/25-26)، فليسهَر مع النبي على طُُرُقِهِ لئلاّ يَخطأ بلسانِه (مز38/2)، وليهتمّ بعنايةٍ وحَذَرٍ بحفظ الصمت (أشعيا32/17) الذي فيه تَكمُن المحافظة على البرّ.

] في إرشاد الرئيس إلى التواضع [

18- أمّا أنت أيّها الأخ بروكاردوس، وكلُّ من سيُقامُ رئيساً من بعدِك، فليكُن دوماً في فكرِك ومنجَزاً في تصرّفِك ما يقوله الرب في الإنجيل: كل من أراد أن يكون كبيراً فيكم، فليكن لكم خادماً، ومَن أراد أن يكون الأول فيكم، فليكن لكم عبداً (متى20/26-27؛ مرقس10/43-44).

] في إرشاد الأخوة إلى إداء الإحترام لرئيسهم [

19- وأنتم أيّها الأخوة، إحترموا رئيسَكم بتواضع، وانظروا، بالأحرى، إلى المسيح الذي أقامه عليكم (مز65/12) والذي قال لرؤساء الكنائس:" مَن سمع منكم فقد سمع منّي، ومَن احتقركم فقد احتقرَني" (لو10/16)، لئلاّ تتعرّضوا للدينونة على أنّكم احتقرتموه، ولكي تستحقّوا بطاعتكم مكافأة الحياة الأبديّة.

لقد كتبنا إليكم باختصارٍ هذه الأمور لكي نُثبِتَ لكم قاعدة توبتكم والعيش بموجبها. فإذا عمل أحدٌ أكثرَ فليكافِئْه الرب على ذلك عند عودته ولكن فليحافِظْ، مع ذلك، على الفطنة التي هي منظِّمة الفضائل.


قوانين
رهبانيّة الكرمل
العلمانيّة الحافية


توطئة

ان الجميع مدعوون للمشاركة في قداسة الله الخاصة ومحبته: "كونوا كاملين كما أنّ أباكم السماوي كامل" (متى5/48).

إنّ الإلتزام باتّباع المسيح هو طريق الوصول إلى الكمال، الذي فتحته المعموديّة لكلّ مسيحي. ومن خلال هذا الإلتزام يشارك كلّ منا بالمهمّة الثلاثية للمسيح: المهمّة الملكية والمهمّة الكهنوتية والمهمّة النبوية: إنّ الأولى تجعلُه يشترك في تحويل العالم وفقاً لتدبير الله، والثانية تجعلُه يقدّم نفسه ويقدّم كلَّ الخليقةِ إلى الآب، مع المسيح بتوجيه الروح. أمّا الأخيرة فبِها يعلنُ كَنَبيٍّ قصد الله للانسانيّة ويرفض كلّ ما يعترض ذلك.

إنّ العائلة الكرمليّة التريزيانية الكبرى متواجدة في العالم بعدّة اشكال. تنطلق من أساسها، أي رهبانيّة الكرمليّين الحفاة والمؤلّفة من الإخوة الكرمليّين الحفاة والراهبات المتوحّدات والعلمانيّين[2]. انّها رهبانيّة واحدة لها موهبة واحدة. تجد هذه الرهبانيّة نفسها في التقليد التاريخي الطويل للكرمل والمحفوظ في قانون القديس ألبيرتس[3]، وفي عقيدة الملافنة الكرمليّين الذين تعترف بهم الكنيسة[4] وكذلك في باقي قدّيسي وقدّيسات الرهبانيّة.

ان دساتير رهبانيّة الكرمل العلمانيّ، هي قانون أساسي مُلزِم لجميع أعضاء الرهبانيّة المتواجدين في كافّة انحاء العالم. لذلك تتميّز ببساطة ا